ابن تيمية
137
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
والثالث : يمنع عبد لله أن يجعل نفسه عبد الله ، وجعله عبدًا لنفسه ، فأي ذنب مثل هذا ؟ فلا يقبل لهم صلاة ؛ إذ الصلاة المقبولة هي التي يقبلها الله من عبده ويثيب عليها . ومن وطئ جارية امرأته وتعلق بالحديث الذي فيه عن الحسن ، عن عوف ، عن أبي الحسن ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : في رجل وقع على جارية امرأته ؟ فقال : « إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها ، وإن كانت طاوعته فهي جاريته وعليه مثلها » فهذا الحديث في « السنن » ، وليس من الأحاديث الواهية . وبعض الناس ضعفه لأن رواته غير مشهورين بالحديث ، ولأنه يخالف الأصول من جهة عتق الموطوءة وجعلها للواطئ . وبعضهم رآه حديثًا حسنًا وحكي ذلك عن أحمد وإسحاق ، وقالوا : إنه موافق للأصول ؛ لأنه يجري مجرى إفسادها على سيدها ؛ فإنها إذا طاوعته فقد عطل عليها بذلك نفعها واستخدامها ، وإذا أتلف مال غيره ومنع مالكه من التصرف فيه عادة مثل أن يجوع مركوب الحاكم ونحوه مما لا يكون مركوبه عادة ، فإنه في مذهب مالك ومن تبعه يصير له وعليه القيمة لمالكه ، فوطء الأمة من هذا الباب . وإذا استكرهها فهو مثل التمثيل بها ، ومن مثل بعبده عتق عليه عند مالك وأحمد . وكذا من جعل استكراه المملوك على التلوط به من هذا الباب ؛ فإذا وطئها فقد أتلفها ولزمته القيمة وتصير له ، ولأجل أن في استكراهها شبهة تمثيله بها عتقت عليه . وقوله : « وعليه مثلها » في الموضعين فهو مبني على أن الحيوان هل يضمن بالمثل ، أو بالقيمة ؟ على قولين للفقهاء الشافعية والحنبلية . فهذا الحديث جار على هذه الأصول . ولا يملك السيد نقل الملك في أم الولد لا في حياته ولا بعد